1.
الرجاء قدم نفسك باختصار.
ولدت في عائلة من الطبقة المتوسطة الدنيا في كولكاتا الحضرية في ولاية البنغال الغربية. عشت مع والديّا و أشقائي في حي حضري فقير لكني كنت أذهب بانتظام إلى المدرسة. لم تمثل خلفيتي الاقتصادية سببا لأي عائق لمسعايا.
انخرطت في الجناح الأيسر من السياسة في ذلك الوقت و كان السبب بسيط جدا إذ بين 1965 و 1975 كانت القارة بأكملها تعيش حالة اضطراب و كان المجتمع نفسه يرمي إلى مجتمع عادل و متساو. كنت أحلم في سياق حياتي السياسية بمجتمع خال من الاستغلال و قائم على المساواة. و خلال ذلك الوقت فقدت العديد من أصدقائي و أقاربي الذين كانوا رفاقي السياسيين بسبب قتل خارج عن نطاق القضاء. و واجهت عائلتي كذلك مضايقات من الدولة بسبب مشاركتي السياسية و ضحت بحياتها العادية.
كناشط سياسي، قضيت وقتا مع سكان الريف البنغالي الزراعي المهمّشين و عملت مع سكان الأحياء الفقيرة في المدن. توجب عليّ العيش تحت الأرض خلال الجزء الأكبر من حياتي السياسية. فتعلمت الكثير عن واقع المجتمع و تعرفت على مشاكل الفقراء العاملين في المجال الزراعي و بؤس الشعب العامل. و كان هذا مفيدا بالنسبة لي كناشط في مجال حقوق الإنسان.
أنشأت برفقة أصدقاء مازوم سنة 1998، في الذكرى الـ 50 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، و ذلك لتشكيل منبر للنشطاء في مجال حقوق الإنسان و لتعزيز حركة حقوق الإنسان و كان مقرها كالكوتا في ولاية البنغال الغربية. يركز عمل مازوم اليوم أساسا على العنف في السجون و الأعمال الوحشية المقترفة من قبل الشرطة و قوات أمن الحدود (التي أنشئت سنة 1965 لحماية حدود أراضي الهند خلال فترة السلام و لمنع الجرائم ما بين الحدود).
2.
ما هو التحدي الأكبر اليوم في مكافحة التعذيب في بلدك؟ هل يمكنك تقييم حالة التعذيب و سوء المعاملة في بلدك (السياق، حجم المشكلة، نوع الضحايا و الجناة، إلى اخ.)؟
سترسل محاكمة مقترفي جرائم التعذيب و من يأذن بها تحذيرا قويا لجميع الجناة القائمين و الذين قد يظهروا. على الرغم من أن التعذيب محظور بموجب القانون الدولي، فإن الكثير من الدول تمارسه بدرجات و خطورة متفاوتة و الهند لا تمثل استثناء. في حين أن الحق في التعويض للناجين من التعذيب هو حق أساسي من حقوق الإنسان منصوص عليه في مختلف المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان و معترف به في العديد من القوانين المحلية في الهند، ففي الواقع لا يتحصل معظم الناجين قط على تعويض.
تمارس انتهاكات حقوق الإنسان و التعذيب على نطاق واسع و بصورة روتينية في مراكز الشرطة و مراكز تحقيق الشرطة و المراكز شبه العسكرية في الهند و كذلك في ولاية البنغال الغربية (في معسكرات قوات أمن الحدود على طول المقاطعات الحدودية بين الهند و بنغلاديش في ولاية البنغال الغربية). لأنه لا يتم التصدي لها أو معارضتها، أصبحت الممارسة "طبيعية" و "شرعية" في جميع أنحاء المنطقة. يزيد نظام العدالة الجنائية غير الفعال بصفة كبيرة من أعداد حالات التعذيب أثناء الاحتجاز.
يتمثل الجناة الرئيسيون في الشرطة و قوات أمن الحدود و أعوان القوات المسلحة و المحاكم الصغيرة و عناصر من نظام العدالة الجنائية و موظفي السجون و المراكز و المسؤولين الإداريين و ممثلي الشعب المنتخبين.
أغلب الضحايا هم أشخاص يعيشون في هامش المجتمع و يعيشون بالقرب من الحدود و المعارضين السياسيين و الأشخاص ذوي التفضيلات المهمّشة.
التحديات
· تم في الآونة الأخيرة صياغة مشروع قانون يتعلق بالتعذيب في البرلمان لكن لم تتم مناقشته إلى حد الآن. قد يكون الخطوة الأولى إلى المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لكن مشروع القانون لا يخلو من النقائص و له عوائق رئيسية إذ أنه لا يعرّف على نحو سليم بممارسات التعذيب و الجناة المتورطين و طريقة المحاكمة و المعاقبة اللاحقة.
· يخول قانون الصلاحيات الخاصة للقوات المسلحة و القسم 197 من قانون الإجراءات الجنائية في الهند إفلات المسؤولين الحكوميين من العقاب و بذلك يعيق ضحايا التعذيب من الحصول على الإنصاف.
· عدم وجود سياسة ملائمة لحماية الشهود و الضحايا.
· نظام صحي لا يعمل (معظم ضحايا التعذيب هم من خلفية اقتصادية فقيرة و الخدمات الصحية مكلفة في الهند) و ممارسات غير أخلاقية لدى العاملين الحكوميين في مجال الصحة.
· عناصر نظام العدالة الجنائية متحيزة و لا تساعد ضحايا التعذيب. و بالتالي، يزيد عدم فعالية نظام العدالة الجنائية بشكل كبير من أعداد ضحايا التعذيب أثناء الاحتجاز.
· القضاء، و لا سيما محاكم الصلح، ليست مستقلة عن السلطة التنفيذية.
· تواجه منظمات حقوق الإنسان تدابير انتقامية من قبل الدولة. على سبيل المثال، ورّط نشطاء مازوم في تهم جنائية ليست لها أي صحة بسبب إنشاء محكمة مستقلة تعنى بالتعذيب (انظر أدناه).
3.
وفقا لتجربتك، ما هي الأسباب الجذرية للتعذيب و الإفلات من العقاب؟
· الفقر و عدم المساواة الاجتماعية و الاقتصادية
· النظام السياسي الهرمي
· عدم مشاركة الفقراء في اتخاذ القرارات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية
· عدم وجود ديمقراطية
· نظام عدالة جنائية غير فعال يفتقر للاستقلال.
· تشريعات تؤيد أو تشجع على الإفلات من العقاب
· عدم المساواة أمام القانون
· العقليات المستعمرة للإدارة و الشرطة و القوات المسلحة
4.
ما هو نهجك و ماهي الأنشطة التي تقوم بها لمكافحة التعذيب و سوء المعاملة في بلدك؟ هل يمكنك أن تعطينا أمثلة عن الإنجازات المرتبطة بهذه الأنشطة؟
شاركت مازوم منذ سنة 2006 في برنامج وطني لمنع التعذيب في الهند و نحن نقوم بتنفيذ نفس البرنامج في ولاية البنغال الغربية من خلال التدخل بشكل مباشر في ست مناطق من الولاية. نقوم أساسا بتوثيق حالات التعذيب من قبل الشرطة و بالتحديد من قبل قوات أمن الحدود على حدود الهند و بنغلاديش. من خلال مبادرتنا، أجريت تفاعلا توعويا مع أعوان قوات أمن الحدود و شرطة منطقة مرشد أباد، و هي منطقة على الحدود تشهد انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان من قبل قوات أمن الحدود. يمثل القتل الخارج عن نطاق القضاء و الاعتداءات الجسدية الخطيرة روتينا يوميا.
و قد أبرزت انتهاكات حقوق الإنسان هذه للجنة حقوق الإنسان الوطنية و المسؤولين في قوات أمن الحدود عند اجتماعي بهم في مناسبات مختلفة. كما أنني أتحدث بشكل منتظم عن الموضوع مع عدد من الطلاب و الناشطين و المحامين و مجتمعات حقوق الإنسان و المؤسسات الاجتماعية و الإدارات الحكومية. كما عبرت أيضا عن قلقي خلال زياراتي إلى مقر الأمم المتحدة (على سبيل المثال، أمام لجنة القضاء على التمييز العنصري سنة 2007 حيث سلطت الضوء على الصلة بين التعذيب و التمييز الاجتماعي، و أثناء المراجعة الدورية الشاملة في الهند) .
تقوم مازوم بالأنشطة التالية لمكافحة التعذيب و سوء المعاملة: القيام ببعثات تقصي الحقائق في المناطق المعرضة لخطر التعذيب، رصد و توثيق حالات التعذيب؛ تقديم شكاوي لكل حالة تعذيب للسلطات المعنية و لآليات حقوق الإنسان الدولية؛ تقديم المشورة للضحايا، إحداث مخيمات طبية بانتظام في المناطق المتضررة بمساعدة الأطباء و الأطباء النفسيين، توفير الدعم النفسي و الطبي لضحايا التعذيب و أسرهم و غيرهم من المتضررين، توفير مأوى للضحايا و أفراد أسرهم و الشهود و ذلك اعتمادا على الوضع و بصفة غير منتظمة، تقديم الدعم الاجتماعي للضحايا و أسرهم و غيرهم من المتضررين، القيام بأنشطة مختلفة (حملات في الشارع / اجتماعات في القرى، حلقات دراسية، حملات و مسيرات احتجاجية ...)؛ تنظيم ورشات عمل حول قضايا حقوق الإنسان، و لا سيما التعذيب، التعامل مع مختلف شرائح المجتمع، بما في ذلك الشريحة المهمّشة في المجتمع، الدعوة للمساواة بين النوع الاجتماعي و وسائل كسب رزق عادلة؛ نشر الكتب و الدوريات و النشرات الإخبارية و الكتيبات و النشرات و التواصل مع المنظمات غير الحكومية الوطنية و الدولية.
5.
ما هي العقبات التي تواجهها يوميا عند القيام بأنشطتك؟
- عدم استجابة مؤسسات حقوق الإنسان و السلطات؛
- نظام عدالة جنائية غير فعال و عدم وجود سلطة قضائية مستقلة، و هذا يؤدي إلى عدم الاستماع للكثير من قضايانا في المحاكم.
6.
هل تشعر بأنك مهدد بسبب أنشطتك؟ هل تواجه أي تدخل في عملك؟ إذا كانت الإجابة بنعم، هل يمكنك مدنا بمزيد من التفاصيل.
بصرف النظر عن التهديدات المستمرة و الترهيب في ما يلي مثال عن التدخل الذي نواجهه:
نظمت مازوم جلسة استماع عامة "المحكمة العامة المعنية بالتعذيب" في 9-10 جوان 2008. تقدمت 86 ضحية التعذيب أمام أعضاء الفريق الذي ضم رجال قانون و أطباء و مهنيي الطب النفسي و نشطاء في المجتمع المدني بارزين.
بعد الانتهاء بنجاح من جلسة الاستماع العامة، قدمت خلية مكافحة الإرهاب في شرطة كلكتا تقريرا أوليا ضدي عرف بقضية تالتولا و آخرين عدد 134/2008. و في وقت لاحق في 12 جوان 2008 داهمت الشرطة مكتب مازوم مع مذكرة تفتيش صادرة عن قاضي العاصمة كلكتا. و في 7 أفريل 2010، تم اعتقالي من قبل خلية مكافحة الإرهاب في شرطة كلكتا و احتجزت لمدة يوم و مثلت أمام القاضي و تم إطلاق سراحي بكفالة. لا تزال القضية معلقة ضدنا.
لم تكن الغاية من ذلك الإسراع من أجل التوصل إلى تهمة جنائية ضد الناشطين في مازوم، بل كانت تحديا محددا من قبل الدولة لقمع مشاركة المجتمع المدني في الاستماع إلى مشاكل و رثاء ضحايا التعذيب. و هذا دليل من قبل الدولة على أنه سيتم سحق أي شخص يرفع صوته ضد التعذيب و أن الجناة الذين يرتدون الزيّ العسكري سيستمرون في التمتع بالحصانة الكاملة.
تم إيقافي في السابق، في 10 ديسمبر 1993، في دارانغ في ولاية اسام، مع السيد رافي ناير (من مركز جنوب آسيا للتوثيق المتعلق بحقوق الإنسان) و السيد سيباستيان (من لجنة حماية الحقوق الديمقراطية)، والسيد باراغ داس (من ماس الذي قتل في وقت لاحق من قبل أتباع الشرطة) و غيرهم بعد اجتماع عام للاحتفال بيوم حقوق الإنسان. سنة 1994، توقفت جيب تابعة للشرطة عند منتصف الليل أمام منزلي و اقتحمت الشرطة مقر إقامتي لأنني كنت شاهدا في قضية تتعلق باختطاف و قتل بيكاري باسوان من قبل الشرطة، و هو كان عاملا في مصنع الجوت.
| Tweet |
English